اختر قالباً

الجمعة، 16 نوفمبر، 2012

اغضب ( القصيدة الكاملة للشاعر فاروق جويدة )








اغضب فإن الله لم يخلق شعوباً تستكين

اغضب فإن الأرض تـحنى رأسها للغاضبين

أغضب 

فان الريح تذبح سنبلات القمح تعصف كيفما شاءت كغصن الياسمين

اغضب

 ستلقى الأرض بركاناً ويغدو صوتك الدامي نشيد المتعبين

اغضب

 فان حدائق الزيتون لاتغرى كلاب الصيد لاتنسى دماء الراحلين

الأرض تحزن حين ترتجف النسور

ويحتويها الخوف والحزن الدفين

الأرض تحزن حين يسترخى الرجال

مع النهاية .. عاجزين

اغضب

فان عواصف الزمن الملوث تحرق الاحلام فى عين الصغار الضائعين

اغضب 

فإن العار يسكـنـُنا

ويسرق من عيون الناس .. لون الفرح 

يقتـل في جوانحنا الحنين

ارفض زمان العهر

والمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدين 

اغضب 

ففى جثث الصغار سنابل تنمو وفى الاحشاء ينتفض الجنين 

اغضب 

فإنك إن ركعت اليوم

سوف تظل تركع بعد آلاف السنين 

اغضب 

فإن الناس حولك نائمون وكاذبون وعاهرون

ومنتشون بسكرة العجز المهين 

اغضب 

إذا صليت .. أو عانقت كعبتك الشريفة .. مثل كل المؤمنين 

اغضب 

فإن الله لا يرضى الهوان لأمةٍ 

كانت .. ورب الناسِ  خير العالمين 

فالله لم يخلق شعوباً تستكين 

اغضب 

إذا لاحت أمامك

صورة الكهان يبتسمون

والدنيا خراب والمدى وطن حزين 

ابصـق على الشاشات

إن لاحت أمامك صورة المتـنطعين 

اغضب 

إذا لملمت وجهك بين أشلاء الشظايا 

وانتزعت الحلم كي يبقى على وجه الرجال الصامدين 

اغضب 

إذا ارتعدت عيونك والدماء السود تجرى في مآقي الجائعين 

اغضب

إذا لاحت أمامك أمة مقهورة خرجت من التاريخ 

باعت كل شئ كل أرض كل عرض كل دين
اغضب 
ولا تترك رفاتك جيفةً سوداء كفنها عويل مودعـين 

اجعل من الجسد النحيل قذيفة ترتج أركان الضلال 

ويـشرق الحق المبين

اغضب 

ولا تسمع احد...فإنك إن تركت الأرض عارية

يـضاجعها المقامر والمخنس والعميل 

سترى زمان العـهر يغتصب الصغار ويــفسد الأجيال 

جيلا ً.. بعد جيل

وترى النهاية أمة . مغلوبة مابين ليل البطش  والقهر الطويل 

ابصق على وجه الرجال فقد تراخى عزمهم 

واستبدلوا عز الشعوب بوصمة العجز الذليل 

كيف استباح الشر أرضك ؟

واستباح العهر عرضك ؟

واستباح الذئب قبرك ؟

واستباحك فى الورى

ظلم الطـغاة الطامعين ؟؟؟ 

اغضب 

إذا شاهدت كـهان العروبة كل محتال تـَخـفـى في نفق 

ورأيت عاصمة الرشيد رماد ماض يحترق 

وتزاحم الكـهان فى الشاشات تجمعهم سيوف من ورق 

اغضب 

كــكــل الساخطين

اغضب 

فإن مدائن الموتى تـضج الآن بالأحياء .. ماتوا 

عندما سقطت خيول الحــلم وانسحقت أمام المعتدين 

إذا لاحت أمامك صورة الأطفال في بغداد  ماتوا جائعين

فالأرض لا تنسى صهيل خيولها  حتى ولو غابت سنين

الأرض تــنكر كــل فرع عاجز 

تــلقيه في صمت تــكـفــنــه الرياح بلا دموع أو أنين 

الأرض تقلع كل قلب جاحد

وتحب عـشاق الحياة وكل عزم لا يلين

اغضب 

وحاصر تهمة الفرسان فى يغداد لاتسمع صراخ العابثين 

انثر شراعك فوق دجلة والفرات 

فان للانهار اسراراً وللتاريخ سحراً لا يلين

فالأرض تركع تحت أقدام الشهيد وتنحني 

وتـقبـل الدم الجسور وقد تساقط كالندى 

وتسابق الضوءان ضوء القبر .. في ضوء الجبين 

وغداً يكون لنا الخلاص يكون نصر الله بـشرى المؤمنين 

اغضب 

فإن جحافل الشر القديم تــطل من خلف السنين 

واسأل ربوع القدس عن أمجادها واسأل ثراها عن صلاح الدين

ما بيننا ثأر طويل فى ربى حطين

اغضب 

ولا تسمع سماسرة الشعوب وباعة الأوهام .. والمتآمرين 

اغضب 

فإن بداية الأشياء .. أولها الغضب 

ونهاية الأشياء .. آخرها الغضب 

والأرض أولى بالغضب والعرض أولى بالغضب

سافرت في كل العصور وما رأيت .. سوى العجب 

شاهدت أقدار الشعوب سيوف عار من خشب 

ورأيت حربا بالكلام .. وبالأغاني .. والخـطب 

ورأيت من سرق الشعوب .. ومن تواطأ .. من نهب 

ورأيت من باع الضمير .. ومن تآمر .. أو هرب 

ورأيت كـهانا بنوا أمجادهم بين العمالة والكذب 

ورأيت من جعلوا الخيانة قـدس أقداس العرب 

ورأيت تيجان الصفيح تفوق تيجان الذهب 

ورأيت نور محمد يخبو أمام أبى لهب 

فاغضب فإن الأرض يـحييها الغضب

اغضب  ...أغضب ولا تسمع أحد

قالوا بأن الأرض شاخت .. أجدبت 

منذ استراح العجز في أحشائها .. نامت ولم تنجب ولد 

قالوا بأن الله خاصمها وأن رجالها خانوا الأمانة

واستباحوا كل عهد

الأرض تحمل .. فاتركوها الآن غاضبة 

ففي أحشائها .. سخط تجاوز كل حد 

تـخفى آساها عن عيون الناس تـنكر عجزها 

لا تأمنن لسخط بركان خمد لو أجهضوها ألف عام 

سوف يولد من ثراها كل يوم ألف غد 

اغضب ولا تسمع أحد

أ سمع أنين الأرض حين تضم في أحشائها عطر الجسد

أ سمع ضميرك حين يطويك الظلام .. وكل شئ في الجوانح قد همد

والنائمون على العروش فحيح طاغوت  تجبر .. واستبد 

لم يبق غير الموت...

إما أن تموت فداء أرضك

أو تـباع لأى وغد

مت في ثراها

إن للأوطان سراً ليس يعرفه أحد

إن تنصروا الرحمــــــن ينصركــــم

وهذا .. ما وعد هـــذا ما وعـــد


abuiyad